اسمـاءٌ فـي القُـرآن الكريـم, الكهــــــــف


أسمـاءٌ فـي القُـرآن الكريـم

                                              الكهــــــــف



   الكهف في اللغة العربية البيت المنقور في الجبل، وهو كالغار إلا أنه أوسع منه. ويروى أن الملك المعاصر لأصحاب الكهف هي دقيوس ويقال: دقيانوس، وكانوا بمدينة للروم اسمها أفسوس ويقال: أن دقيوس حكم 60 سنة ويروى إن أصحاب الكهف فتية من الروم، دخلوا الكهف قبل المسيح، فرارا بدينهم، وبعثهم الله تعالى في الفترة بعد المسيح. وكان الملك المعاصر لهم يدعى دقيانوس الذي دعا الناس إلى المجوسية، وقد خرج هؤلاء الفتية في عهد ملك مسلم يدعى بيدوس أو بونياس. ويعرف كهفهم باسم حزوم والجبل الذي فيه الكهف يدعى ناجلّوس والمدينة التي كان فيها الفتية هي أفسيس ويقال: هي طرسوس. ويقال: إن دقيوس خلفه على الحكم ملك يدعى جالش مدة ثلاث سنوات أو لليانس ثم قليطانس مدة عشر سنوات وقيل: إن الكهف يقع بالقرب من بلدة هرقلة المشهورة، إلى الشرق منها، ويعرف بجبل الكهف. وقيل: إنه يعرف بجبل الرقيم، ويروى أن عبادة بن الصامت مر على هذا الجبل في طريقه لمقابلة قيصر الروم، ورأى الكهف وفيه ثلاثة عشر جثة وقيل: إنّ الكهف في فلسطين وقيل: في الأندلس قريب من لوشة، جهة غرناطة، قال تعالى في سورة الكهف/ 9:" أم حسبت أن أصحاب الكهف والقيم كانوا من آياتنا عجبا".

   والراجح أنّ أفسيس هي مدينة يونانية مشهورة، تقع على الساحل الغربي لآسية الصغرى، على الجانب الجنوبي من نهر قيسطرة" كايستر" بالقرب من مصبه، وتبعد 60 كيلومتراً من مدينة أزمير، واشتهرت بعمائرها ومبانيها ومعابدها وأسواقها، ولها ميناء صناعي مهم.

     وروت عدد من كتب التفسير أنّه لما غزا الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان بلاد الروم، مرّ بمنطقة في آسيا الصغرى يقال: إن بها الكهف، فبعث أناسا لينظروا إلى أصحاب الكهف، فلما دخلوا جاءتهم ريح فأحرقتهم وقد روى هذا الحديث الواحدي في تفسيره من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون حدثنا سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير أنه غزا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم فمروا بالكهف. وقال ابن حجر: أخرجه ابن أبي حاتم وعبد بن حميد وأبو بكر من رواية يعلى عن سعيد عن ابن عباس، وإسناده صحيح. ويقال: إن الكهف بالقرب من مدينة طرسوس ويروى المسعودي: أنّ الخليفة الواثق بالله العباسي قد أرسل بعثة إلى بلاد الروم بقيادة محمد بن موسى المنجم ليرى أصحاب الكهف والرقيم، فوجد الكهف في موضع يدعى حارمي أو خارمي. وقيل: في منطقة تدعى الخان على بعد ثلاثة أيام من طرسوس والفتية هم مكسلمينا أومكلمسينا وتمليخاأويمليخا ومرطوس أو مطرسوس ونيرويس و كسطومس و دينموس وريطوفس قالوس ومحسيلمينيا، وقيل غير ذلك، بل نسب حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يذكر أسماء هؤلاء الفتية.

     وكما يقول أبو حيان: " أسماء أهل الكهف أعجمية لا تنضبط بشكل ولا نقط، والسند في معرفتها ضعيف والرواة مختلفون في قصصهم وكيف كان اجتماعهم وخروجهم ولم يأت في الحديث الصحيح كيفية ذلك ولا في القرآن إلا ما قص تعالى من قصصهم، بقوله الكريم في سورة الكهف/11: " فضربنا على ءاذانهم في الكهف سنين عدداً ". 
وعُرفت قصة أصحاب الكهف في المصادر النصرانية واليونانية والسريانية والأثيوبية والأرمنية باسم:" نائموا إفسوس السبعة" أو " النيام السبعة"، التي تتحدث عن سبعة من الفتيان فروا بدينهم في عهد الإمبراطور الروماني ديكيوس249-251م، ولجؤوا إلى كهف قرب مدينتهم أفسيس، ومكثوا فيه مدة ثلاثة قرون حتى استيقضوا في عهد الإمبراطور البيزنطي ثيوديسبوس.

    وإذا ما قارنا بين قصة هؤلاء الفتية في المصادر النصرانية وفي المصادر الإسلامية نجد تشابهاً كبيراً في عدّة أمور مثل كون الحادثة وقعت في أفسوس وأنها حدثت في عهد الإمبراطور الروماني الوثني ديكيوس وأنّ الفتية خرجوا من بلدتهم فراراً بدينهم، وأنّ جنود الملك الظالم عثروا عليهم في الكهف بعد أن تتبعوا أحدهم، وقد أمر الملك بسدِ مدخل الكهف عليهم عقاباً لهم، وأنّهم لبثوا مدة طويلة في الكهف. بل أنّ أسماء الفتية تكاد تكون نفسها المذكورة في المصادر الإسلامية ولكن باللفظ العربي: " مكسلمينا، وتمليخا، ومرطوس، ونيرويس، وكسطومس، ودينموس".

   وذكر الآلوسي رواية عن ابن عباس رضيّ الله عنهما أنّ: هؤلاء الفتية كانوا في زمن ملك من الجبابرة، فرّوا بدينهم ولجأوا إلى الكهف، وبدأ الملك يتتبع أخبارهم حتى عرف أنّهم مختبؤون في كهف قريب، وأحسّ الملك أنّه سيكون لهؤلاء الفتية شأن كبير، لذا أمر بسد باب الكهف عليهم، وأمر بكتابة أسمائهم على لوح من الرصاص، وجعله في خزانته للتاريخ،
 وقال الحق في سورة الكهف/ 10:" إذ أوى الفتنة إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة".

     ثم أشار ابن حيان إلى قصة أصحاب الكهف بقوله:" أنّ في الشام كهف فيه موتى، ويزعم مجاوروه أنّهم أصحاب الكهف وعليهم مسجد وبناء يُسمى الرقيم ومعهم كلب رمة، وتبارك أصدق القائلين في سورة الكهف/16:

 " وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأؤا إلى الكهف".


اسمـاءٌ فـي القُـرآن الكريـم...

    محمد رجب السامرائي 

قوله تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض)



فى قوله تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض)

يقول الله جل وعلا: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة:253] هذه الآية جاءت بعد قول الله لنبينا صلى الله عليه وسلم: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [البقرة:252]، فناسب بعد أن ذكر المرسلين في ختام الجزء الثاني أن يبدأ الله بالرسل، وقال الله: (تلك) ولم يقل: هؤلاء
كما قال في أول القرآن: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة:2]
 بياناً لعلو قدرهم، ورفيع مكانتهم، وجليل منازلهم.
والرسل جم غفير أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم ثلاث مائة وبضعة عشر رجلاً أرسلهم الله جل وعلا.



تأملات قرآنية - المغامسي

اسباب النزول لسور القران الكريم... (108) سورة الكوثر



اسباب النزول لسور القران الكريم


(108) سورة الكوثر

التعريف بالسورة :

1) سورة مكية .

2) من المفصل .

3) آياتها 3 .

4) ترتيبها بالمصحف الثامنة بعد المائة .

5) نزلت بعد سورة العاديات .

6) بدأت باسلوب توكيد . وهي أصغر سورة في القرآن . لم يذكر لفظ الجلالة فيها ، الكوثر هو أحد أنهار الجنة .

7) ـ الجزء (30) ـ الحزب ( 60) ـ الربع ( 8) .

محور مواضيع السورة :

يَدُورُ مِحْوَرُ السُّورَةِ حَوْلَ فَضْلِ الَّلهِ العَظِيمِ عَلَى نَبِيـِّهِ الكَرِيمِ ، بإِعْطَائـِهِ الخَيْرَ الكَثِيرَ وَالنِّعَمَ العَظِيمَةَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَمِنْهَا ( نَهْرُ الكَوْثَرُ ) وَغَيْرُ ذَلِكَ مِن الخَيْرِ العَظِيمِ العَمِيمِ ، وَقَدْ دَعَت الرَّسُولَ إلى إِدَامَةِ الصَّلاَةِ ، وَنَحْرِ الهَدْيِ شُكْرَاً لِلَّهِ

سبب نزول السورة :

1) قال ابن عباس نزلت في العاص وذلك أنه رأى رسول الله يخرج من المسجد وهو يدخل فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا وأناس من صناديد قريش في المسجد جلوس فلما دخل العاص قالوا له من الذي كنت تحدث قال ذاك الأبتر يعني النبي" صلوات الله وسلامه عليه" وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله وكان من خديجة وكانوا يسمون من ليس له ابن أبتر فانزل الله تعالى هذه السورة .

2) حدثني يزيد بن رومانقال كان العاص بن وائل السهمي اذا ذكر رسول الله قال دعوه فإنما هو رجل أبتر لا عقب له لو هلك انقطع ذكره واسترحتم منه فأنزل الله تعالى في ذلك ( إنا أعطيناك الكوثر) إلى آخر السورة وقال عطاء عن ابن عباس كان العاص بن وائل يمر بمحمد ويقول إني لأشنأك وإنك لأبتر من الرجال فأنزل الله تعالى
( إن شانئك هو الأبتر ) من خير الدنيا والآخرة . 

اسمـاءٌ فـي القُـرآن الكريـم, الـــــــــرّس


أسمـاءٌ فـي القُـرآن الكريـم

 الـــــــــرّس


  


الرّس في اللغة: البئر المطوية بالحجارة، القديمة أو المعدن والمع رساس، ووردت الإشارة إليها في بيت لزهير بن أبي سلمى:
بكرن بكورا واستمرن بسحرة        فهي ووادي الرّس كاليد والفم

    ورس الميت أي قبر. والرس الأثر القليل في الشيء ويقال:سمعت رسا من خبر وقيل:
 أن الكلمة أعجمية الأصل، تعني البئر، أو قرية. وقيل: إن الرس تعني أصحاب البنات، وأزد شنوءة يسمون البنين الرس وقد اختلف المفسرون في موضعه الجغرافي، واتفقوا على أن الرس بئر عظيمة أو حفير كبير، أو هو البئر لم تطو بالحجارة والآجر، وكان أصحاب الرس يعبدون شجرة، وقيل: أن هذه الشجرة هي شجرة الصنوبر، فدعا عليها نبيهم، وكان من أولاد يهوذا، فيبست، فقتلوه ودسوه في البئر، فأظلتهم سحابة سوداء فأحرقتهم. وقيل: كانوا يعبدون الأصنام، وكانوا أصحاب ماشية وآبار وسموا بأصحاب الرس لكونهم نازلين على الرس أو لكونهم أصابهم الخسف في الرس أو لأنهم احتفروا رسا. وقيل: إن أصحاب الرس كانوا في حضرموت، وكانت مدينتهم تسمى الرس، وكانت ذات أشجار وثمار وقرى عامرة، وعبد جزء من سكانها الأصنام وجزء منهم عبدوا النار. وكان بالمدينة جبل عال يقال له الفلج.

    ويقال: إنه بعدن لأمة من بقايا ثمود، وكان لهم ملك صالح، حسن السيرة، يدعى العليس، وكانت البئر تسقي المدينة باديتها وحاضرتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر، وهي تشبه الحياض كثيرة تملأ للناس، ولم يكن لهم ماء غيرها، فطال عمر الملك فلما جاءه الموت طلي بدهن لتبقى صورته ولا تتغير، وشق ذلك عليهم ورأوا أن أمرهم قد فسد وضجوا جميعا بالبكاء، واغتنمها الشيطان ، فدخل في جثة الملك بعد موته بأيام كثيرة فكلمهم وقال إني لم أمت ولكني تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم بعدي. ففرحوا أشد الفرح وأمر خاصته أن يضربوا حجابا بينه وبينهم، ويكلمهم من ورائه، كي لا يعرف الموت في صورته، فنصبوه صنما من وراء حجاب لا يأكل ولا يشرب، وأخبرهم أنه لا يموت أبدا، وإنه إله لهم وذلك كله يتكلم به الشيطان على لسانه فصدق كثير منهم وأرتاب بعضهم وكان المؤمن المكذب منهم أقل من المصدق فكلما تكلم ناصح منهم زجر وقهر، فاتفقوا على عبادته، فبعث الله لهم نبياً، كان الوحي ينزل عليهم في النوم دون اليقظة، وكان أسمه حنظلة بن صفوان، فأعلمهم أن الصورة صنم لا روح له، وأن الشيطان فيه وقد أضلهم وإن الله لا يتمثل بالخلق وإن الملك لا يجوز شريكا لله. فأذوه وعادوه وهو يتعاهدهم بالموعظة حتى قتلوه وطرحوه في بئر. وعند ذلك حلت عليهم النقمة والعذاب. ويقال: إن نبيهم هذا هو الذي دعا على الطائر العظيم العنقاء فأهلكها الله تعالى بالصواعق، يقول الله العزّيز في سورة ق/12: " وأصحاب الرس وثمود"

    كما يروى أنّ في اليمن وجد قبر، لوح مكتوب فيه:" أنا حنظلة بن صفوان أنا رسول الله قد بعثني الله إلى حمير وهمدان والعريب من اليمن فكذبوني وقتلوني" ويروى أيضا أن حنظلة هذا، كان من أهل بهراء اليمن وقيل: بعث إلى قبائل من ولد قحطان بن عاد وثمود، فقتلوه وطرحوه في البئر. ويقال: أن هذا النبي يدعى خالد بن سنان.قال تعالى في سورة الفرقان/38:"وأصحاب الرس وقرونا".
   وقيل: أنّ أصحاب الرس هم قوم شعيب كان لهم أصنام يعبدونها، أو هم قوم كانوا مع قوم شعيب. وقيل: إنّ أصحاب الرس قوم نساؤهم سحاقات، حيث يذكر أن الدلهات ابنة ابليس شهت إلى النساء ذلك الفعل وعلمتهن، فسلط الله عليهم صاعقة من أوّل الليل، وخسفا في أخره وصيحة مع الشمس، فلم يبق منهم أحد. وقيل: هم قوم كذبوا نبيهم وحبسوه في بئر ضيقة القعر ووضعوا على رأس البئر صخرة عظيمة، ولم يؤمن به سوى عبد أسود وقد عزّا السيوطي إخراج قصة إيمان العبد الأسود إلى الطبري وابن إسحاق عن محمد بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الرواية مرسلة ويعلق عليها صديق بن حسن القنوجي بقوله: إن فيها: " نكارة وغرابة ولعل فيها ادراجا".
     وذكر بأنّ أهل الرس على نهر بهذا الاسم في بلاد المشرق، وكانوا يعبدون شجرة صنوبر تدعى" شات درخت" في زمن قبل سليمان بن داوود، وكان لهم 12 قرية. وأعظم قراهم تسمى اسفنديار التي كان بها ملكهم تركون بن عابور بن نوش بن سارب بن النمروذ بن كنعان، فرعون إبراهيم ولؤلاء القوم عادات وطقوس جاهلية، وثنية يقومون بها تعبدا لشجرة الصنوبر، مصدر الحياة لآلهتهم. فبعث الله تعالى إليهم نبيا من ولد يهوذا بن يعقوب فكذبوه، فدعا عليهم بإيباس شجرهم، فأجمعوا على قتله، فحفروا بئرا ضيقة، ورسوه فيها حينها سلط الله عليهم العذاب والهلاك، لأذاب الله أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار. ويبدو أن هذه القصة غير عربية الأصل، وربما وافدة من ثقافات الشعوب المجاورة، ولا سيما منها الفارسية. وحتى كون قصة أصحاب الرس حدثت في أرمينيا هي أيضا غير عربية الأصل.

    والرّس هم أصحاب ياسين، أهل إنطاكية، قتلوا فيها حبيبا وقيل: هم أصحاب الأخدود قرب نجران. وقيل: إن الرس بئر قرب اليمامة يسمى فلجا، وهم بقية ثمود. والفلج والأفلاج منطقة عامرة بالسكان والعمران والنخيل وازروع في الجزء الجنوبي من اليمامة، مشهورة بعيونها الجارية وخصوبة أرضها وكثرة وديانها, وتبلغ مساحتها حوالي 54120 كم2. ويحد منطقة الأفلاج من الشمال الخرج والحوطة ومن الغرب جبل العارض ومن الجنوب والشرق رمال الربع الخالي والدهناء. وقاعدة الأفلاج الأن بلدة ليلى الواقعة على بعد 300كم إلى الجنوب من الرياض أو هو بحجر بناحية اليمامة على آبار.
     كما أنّ الرس والرسيس هما أيضاً واديان بنجد أو موضعان، وقيل: هما ماءان في بلاد العرب معروفان الرس لبني منقذ بن أعيا بن طريف من بني أسد، والرسيس لبني كاهل وبئر الرساس ماء لبني سلامان، والرس بناحية صيهد من أرض اليمن، ويرى أبو عبيد البكري أنه هو المعنى بالرس في القرآن الكريم.
  ويخلص الإمام الفخر الرازي إلى قوله حول هذه الروايات:" إن شيئاً من هذه الروايات غير معلوم بالقرآن الكريم ولا بخبر قوي الإسناد ولكنّهم كيف كانوا، فقد أخبر تعالى عنهم
 أنهم أهلكوا بسبب كفرهم".


اسمـاءٌ فـي القُـرآن الكريـم...
                                                       محمد رجب السامرائي

اسمـاءٌ فـي القُـرآن الكريـم, مديــــــــــــن



أسمـاءٌ فـي القُـرآن الكريـم


مديــــــــــــن




    مدن في اللغة تعني الإقامة بالمكان، ومدين اسم أعجمي، وإن اشتق من العربية فمعنى ذلك أن" الياء" زائدة وهم ولد مدين أو مديان بن إبراهيم من امرأته قطورا، وكان قد اتخذها لنفسه مسكنا فنسبت إليه. وقد عاش مدين عمراً طويلاً، وتزوج امرأة من العمالقة فولدت له أربعين بنين، ونسلوا، فكثر عددهم في حياة مدين نفسه. ويرى أنه أمرهم ببناء مدينة حصينة سموها مدين.
     وتقع أرض مدين في الشام تلقاء غزة، ليست بعيدة عن ارض معان، وهي قريبة من بحر القلزم- الأحمر- على بعد 73 كم. وكان بينها وبين مصر ثمانية أيام، كما بين الكوفة والبصرة. ويمتد ساحل مدين على طول خليج العقبة لمسافة حوالي 200 ميل إلى الجنوب، ومن رأس الخليج إلى الشمال نحو 36 ميلاً، وهو ساحل متعرج. وعلى هذا الساحل تقع المدينة القديمة لمدين، والتي سماها بطليموس ويوسيبيوس موديانا ومودونا ولعلها هي مودين الواردة في سفر المكابيين الأول.

     ومدين أكبر من تبوك، وتبعد عنها 220 كم، وهي على العموم تقع على تخوم الحجاز الشمالية مع بلاد الشام. أما المقريزي فيجعل مدين من أرض مصر وليس من أرض الشام. والبعض جعل مدين تقع بين منطقة شاسعة تمتد بين طور سيناء ونهر الفرات. واعتبر البعض أن مدين من أعمال المدينة المنورة، وتابعة لها. وعلى حسب تحديد العهد القديم فإنّ المديانيين قد بنوا مستوطناتهم إلى الشرق من الحافة الشمالية للبحر الأحمر على طول خليج العقبة. وقيل: إنّ مدين اسم عربي لما كانوا عليه.

     كذلك قيل: اسم بلد وجعل أسماء للقبيلة، وهو الأرجح. وقال البعض: إنهم هم أصحاب الأيكة ويقال: إن بلدة البدع الحالية تشغل ما كان يعرف بمدين. وهذه البلدة تقع إلى الغرب من تبوك، على بعد 220 إلى 250كم، وتقع إلى الشرق من خليج العقبة، على بعد 70 كم ، وبها مكان يعرف بمصلى شعيب، وآثار نبي الله شعيب المعروفة بمغاير شعيب، وهو موضح فيه آثار ومجموعة من القبور القديمة.

    ويروى بأنّ مدين هي قرية كفر مندة الواقعة بين طبرية وعكا، وبها البئر الذي استقى منه موسى عليه السلام، ويقال: بأن بها قبر صفورة زوج موسى، وفيها ولد ولدان ليعقوب، يقال: لهما أشير ونفتالي. ويقال: إنّ في بادية طبرية عدد من قبور الأنبياء كشعيب عليه السلام ولا شك هذا التحديد بعيد عن الواقع التاريخي، نظرا لأنه يجعل مدين في أرض الشام بعيدة عن سيناء حيث لجأ موسى فارا من فرعون وحيث وصل وقومه بعد ذلك، وتاهوا في الصحراء.
     وذكر البعض أن ملوك مدين الذين هلكوا يوم الظلة هم أبجد أو أبو جاد وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت. وإن أخت كلمن قالت شعرا ترثي أخاها. وقد كان ابجد يحكم مكة وماولاها من أرض الحجاز، وهوز وحطي بأرض الطائف، وكلمن وسعفص وقرشت بأرض مصر أما بخصوص الشعر لا ندري كيف وصل إلى الرواة مع الفارق الزمني الشاسع بين مدين وبين فترة رواية الشعر، كما أن الشعر مروي بكلمات عربية فصيحة،ربما لا نعرف الصلة بين لغة مدين واللغة العربية المعروفة إضافة إلى أن أسماء الملوك هي عبارة عن حروف الهجاء في عدد من اللغات السامية كالعبرية والسريانية. ولقد كان المديانيون قوما تجارا، يتاجرون بالذهب والبخور مع اليمن، وبعضهم كانوا بدوا قاموا بمهاجمة بني إسرائيل في فلسطين في عصر القضاة.وسكن فرع من المديانيين بالقرب من جبل سيناء.

     وقد أطلق عليهم بعض المؤلفين أرومان واليونانيين لفظة أي عرب أو بمعنى ىخر بدو على سكان مدين من الإسماعيليين والمديانيين ولهذا قال البعض إن المديانيين عرب. وقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم سرية إلى مدين أميرهم زيد بن حارثة فأصاب سبياً منهم. وقد استقرت قبيلة جذام في أرض مدين ولذلك يقال: إن شعيباً عليه السلام أحد بني وائل من جذام. ويذكر بعض النسابة أن جذام من ولد يعفر بن مدين بن إبراهيم، ويوردون حديثا للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه لوفد جذام:" مرحبا بقوم شعيب وأصهار موسى ولا تقوم الساعة حتى يتزوج فيكم المسيح ويولد له" والوضع في هذا الحديث ظاهر بين، خاصة أنه من مرويات ابن الكلبي، وهو تالف، ولا تقبل رواياته. كما أنه يتعارض مع الحديث الحسن الذي يرويه الترمذي عن فروة بن مسيك المرادي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أن جذام من نسل سبأ، الذين هاجروا من اليمن واستقروا في الشام كما أنه في السيرة لم يرد ضمن الوفود ذكر وفد قبيلة جذام، سوى قدوم شخصين أحدهما وفادة رفاعة بن زيد بن عمير بن معبد الجذامي الذي ذكر بأنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم عبدا والثاني فروة بن عمرو بن النافرة الجذامي الذي بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه وأهدى إليه بغلة بيضاء وفي الروايتين علل الانقطاع وضعف الإسناد، فبالتالي فالروايتان ضعيفتان إذن فإننا لا نرى نسبة أو علاقة بين جذام ومدين خاصة أن السابين والرواة ذكروا أن مدين من نسل إبراهيم عليه السلام، وليس من نسل سبا وقد نسب الرواة جذام إلى جذام عمرو بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن غريب زيد كهلان بن يشجب ويقول المقريزي: إنّ مالك بن دعر بن حجر بن جديلة بن لخم كان له 24 ولدا ذكرا، كثرت أولادهم حتى بنوا المدائن والقرى والحصون وعمروا بلاد مدين كلها وغلبوا على بلاد الشام ومصر والحجاز وغيرها 500 سنة وإن ملوك مدين استولوا على مصر مدة 500 سنة بعد غرق فرعون موسى وهلاك دلوكة بنت زفان حتى أخرجهم منها سليمان عليه السلام وبالتأكيد أن هذه القصة تناقض حقائق ووقائع التاريخ.

     كما أشار المقريزي أيضا أنه كان بأرض  مدين عدة مدائن قد باد أهلها وخربت وبقي منها إلى أيامه حوالي عام 825هـ نحو الأربعين مدينة قائمة، منها ما يعرف اسمه ومنها ما قد جهل اسمه.
     وفي موضع مدين اليوم العديد من الخرائب وإلى والآثار الدالة على ازدهار المنطقة في عصور سابقة، وتشهد على ما مرت به من أحداث وتطورات وتشمل الآثار مبان وبقايا قصور ومعابد وقبور وأدوات فخارية ومعدنية وحجرية. ويقال: إن في أرض مدين كهف كان يأوي إليه شعيب عليه السلام، وفيها جبال كثيرة وفيها كهوف ومغارات تحت الأرض، فيها عظام بالية عليها رواسخ مبنية، وهم قوم شعيب عليه السلام الذين أهلكهم الله تعالى. كما أن مدين شهدت عددا من الدول والممالك والأحداث التاريخية، وقال تعالى في سورة الأعراف/85: "وإلى مدين أخاهم شعيبا".



اسمـاءٌ فـي القُـرآن الكريـم
                                                       محمد رجب السامرائي


تفسير الجلالين سور .... (20) سورة طــه


تفسير الجلالين

20. سورة طه

1. ( طه ) الله أعلم بمراده بذلك
2. ( ما أنزلنا عليك القرآن ) يا محمد ( لتشقى ) لتتعب بما فعلت بعد نزوله من طول قيامك بصلاة الليل أي خفف عن نفسك
3. ( إلا ) لكن أنزلناه ( تذكرة ) به ( لمن يخشى ) يخاف الله
4. ( تنزيلا ) بدل من اللفظ بفعله الناصب له ( ممن خلق الأرض والسماوات العلى ) جمع عليا ككبرى وكبر
5. هو ( الرحمن على العرش ) وهو في اللغة سرير الملك ( استوى ) استواء يليق به
6. ( له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ) من المخلوقات ( وما تحت الثرى ) هو التراب الندي والمراد الأرضون السبع لأنها تحته
7. ( وإن تجهر بالقول ) في ذكر أو دعاء فالله غني عن الجهر به ( فإنه يعلم السر وأخفى ) منه أي ما حدثت به النفس وما خطر ولم تحدث به فلا تجهد نفسك بالجهر
8. ( الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ) التسع والتسعون الوارد بها الحديث والحسنى مؤنث الأحسن
9. ( وهل ) قد ( أتاك حديث موسى )
10. ( إذ رأى نارا فقال لأهله ) لامرأته ( امكثوا ) هنا وذلك في مسيره من مدين طالبا مصر ( إني آنست ) أبصرت (نارا لعلي آتيكم منها بقبس ) بشعلة في رأس فتيلة أو عود ( أو أجد على النار هدى ) أي هاديا يدلني على الطريق وكان أخطأها لظلمة الليل وقال لعل لعدم الجزم بوفاء الوعد
11. ( فلما أتاها ) وهي شجرة عوسج ( نودي يا موسى )
12. ( إني ) بكسر الهمزة بتأويل نودي بقيل وبفتحها بتقدير الباء ( أنا ) تأكيد لياء المتكلم ( ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس ) المطهر أو المبارك ( طوى ) بدل أو عطف بيان بالتنوين وتركه مصروف باعتبار المكان وغير مصروف للتأنيث باعتبار البقعة مع العلمية
13. ( وأنا اخترتك ) من قومك ( فاستمع لما يوحى ) إليك مني
14. ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ) فيها
15. ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها ) عن الناس ويظهر لهم قربها بعلاماتها ( لتجزى ) فيها ( كل نفس بما تسعى ) به من خير أو شر
16. ( فلا يصدنك ) يصرفنك ( عنها ) أي عن الإيمان بها ( من لا يؤمن بها واتبع هواه ) في إنكارها ( فتردى ) أي فتهلك إن صددت عنها
17. ( وما تلك ) كائنة ( بيمينك يا موسى ) الاستفهام للتقرير ليرتب عليه المعجزة فيها
18. ( قال هي عصاي أتوكأ ) أعتمد ( عليها ) عند الوثوب والمشي ( وأهش ) أخبط ورق الشجر ( بها ) ليسقط ( على غنمي ) فتأكله ( ولي فيها مآرب ) جمع مأربة مثلث الراء أي حوائج ( أخرى ) كحمل الزاد والسقاء وطرد الهوان وزاد في الجواب بيان حاجاته بها
19. ( قال ألقها يا موسى )
20. ( فألقاها فإذا هي حية ) ثعبان عظيم ( تسعى ) تمشي على بطنها سريعا كسرعة الثعبان المسمى بالجان المعبر به فيها في آية أخرى
21. ( قال خذها ولا تخف ) منها ( سنعيدها سيرتها ) منصوب بنزع الخافض أي إلى حالتها ( الأولى ) فأدخل يده في فمها فعادت عصا فتبين أن موضع الإدخال موضع مسكها بين شعبتيها وأري ذلك السيد موسى لئلا يجزع إذا انقلبت حية لدى فرعون
22. ( واضمم يدك ) اليمنى بمعنى الكف ( إلى جناحك ) أي جنبك الأيسر تحت العضد إلى الإبط وأخرجها ( تخرج ) خلاف ما كانت عليه من الأدمة ( بيضاء من غير سوء ) أي برص تضيء كشعاع الشمس تغشي البصر ( آية أخرى ) وهي وبيضاء حالان من ضمير تخرج
23. ( لنريك ) بها إذا فعلت ذلك لإظهارها ( من آياتنا ) الآية ( الكبرى ) أي العظمى على رسالتك وإذا أراد عودها إلى حالتها الأولى ضمها إلى جناحه كما تقدم وأخرجها
24. ( اذهب ) رسولا ( إلى فرعون ) ومن معه ( إنه طغى ) جاوز الحد في كفره إلى ادعاء الإله
25. ( قال رب اشرح لي صدري ) وسعه لتحمل الرسالة
26. ( ويسر ) سهل ( لي أمري ) لأبلغها
27. ( واحلل عقدة من لساني ) حدثت من احتراقه بجمرة وضعها بفيه وهو صغير
28. ( يفقهوا ) يفهموا ( قولي ) عند تبليغ الرسالة
29. ( واجعل لي وزيرا ) معينا عليها ( من أهلي )
30. ( هارون ) مفعول ثاني ( أخي ) عطف بيان
31. ( اشدد به أزري ) ظهري
32. ( وأشركه في أمري ) أي الرسالة والفعلان بصيغتي الأمر والمضارع المجزوم وهو جواب الطلب
33. ( كي نسبحك ) تسبيحا ( كثيرا )
34. ( ونذكرك ) ذكرا ( كثيرا )
35. ( إنك كنت بنا بصيرا ) عالما فأنعمت بالرسالة
36. ( قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) منا عليك
37. ( ولقد مننا عليك مرة أخرى )
38. ( إذ ) للتعليل ( أوحينا إلى أمك ) مناما أو إلهاما لما ولدتك وخافت أن يقتلك فرعون في جملة من يولد ( ما يوحى ) في أمرك ويبدل منه
39. ( أن اقذفيه ) ألقيه ( في التابوت فاقذفيه ) بالتابوت ( في اليم ) بحر النيل ( فليلقه اليم بالساحل ) أي شاطئه والأمر بمعنى الخبر ( يأخذه عدو لي وعدو له ) وهو فرعون ( وألقيت ) بعد أن أخذك ( عليك محبة مني ) لتحب في الناس فأحبك فرعون وكل من رآك ( ولتصنع على عيني ) تربى على رعايتي وحفظي لك
40. ( إذ ) للتعليل ( تمشي أختك ) مريم لتتعرف من خبرك وقد أحضروا مراضع وأنت لا تقبل ثدي واحدة منهن ( فتقول هل أدلكم على من يكفله ) فأجيبت فجاءت بأمه فقبل ثديها ( فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ) بلقائك ( ولا تحزن ) حينئذ (وقتلت نفسا ) هو القبطي بمصر فاغتممت لقتله من جهة فرعون ( فنجيناك من الغم وفتناك فتونا ) اختبرناك في الإيقاع في غير ذلك وخلصناك منه ( فلبثت سنين ) عشرا ( في أهل مدين ) بعد مجيئك إليها من مصر عند شعيب النبي وتزوجك بابنته ( ثم جئت على قدر ) في علمي بالرسالة وهو أربعون سنة من عمرك ( يا موسى )
41. ( واصطنعتك ) اخترتك ( لنفسي ) بالرسالة
42. ( اذهب أنت وأخوك ) إلى الناس ( بآياتي ) التسع ( ولا تنيا ) تفترا ( في ذكري ) بتسبيح وغيره
43. ( اذهبا إلى فرعون إنه طغى ) بادعائه الربوبية
44. ( فقولا له قولا لينا ) في رجوعه عن ذلك ( لعله يتذكر ) يتعظ ( أو يخشى ) الله فيرجع والترجي بالنسبة إليهما لعلمه تعالى بأنه لايرجع
45. ( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا ) أي يعجل بالعقوبة ( أو أن يطغى ) علينا أي يتكبر
46. ( قال لا تخافا إنني معكما ) بعوني ( أسمع ) ما يقول ( وأرى ) ما يفعل
47. ( فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ) إلى الشام ( ولا تعذبهم ) أي خل عنهم من استعمالك إياهم في أشغالك الشاقة كالحفر والبناء وحمل الثقيل ( قد جئناك بآية ) بحجة ( من ربك ) على صدقنا بالرسالة ( والسلام على من اتبع الهدى ) أي السلامة له من العذاب
48. ( إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب ) ما جئنا به ( وتولى ) أعرض عنه فأتياه وقالا جميع ما ذكره
49. ( قال فمن ربكما يا موسى ) اقتصر عليه لأنه الأصل ولإدلاله عليه بالتربية
50. ( قال ربنا الذي أعطى كل شيء ) من الخلق ( خلقه ) الذي هو عليه متميز به من غيره ( ثم هدى ) الحيوان منه
51. ( قال ) فرعون ( فما بال ) حال ( القرون ) الأمم ( الأولى ) كقوم نوح وهود ولوط وصالح في عبادتهم الأوثان
52. ( قال ) موسى ( علمها ) أي علم حالهم محفوظ ( عند ربي في كتاب ) هو اللوح المحفوظ يجازيهم عليها يوم القيامة ( لا يضل ) يغيب ( ربي ) عن شيء ( ولا ينسى ) ربي شيئا
53. هو ( الذي جعل لكم ) في جملة الخلق ( الأرض مهدا ) فراشا ( وسلك ) سهل ( لكم فيها سبلا ) طرقا ( وأنزل من السماء ماء ) مطرا قال تعالى تتميما لما وصفه به موسى وخطابا لأهل مكة ( فأخرجنا به أزواجا ) أصنافا ( من نبات شتى ) صفة أزواجا أي مختلفة الألوان والطعوم وغيرهما وشتى جمع شتيت كمريض ومرضى من شت الأمر تفرق
54. ( كلوا ) منها ( وارعوا أنعامكم ) فيها جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم يقال رعت الأنعام ورعيتها والأمر للاباحة وتذكير النعمة والجملة حال من ضمير أخرجنا أي مبيحين لكم الأكل ورعي الإنعام ( إن في ذلك ) المكور هنا ( لآيات ) لعبرا ( لأولي النهى) لأصحاب العقول جمع نهية كغرفة وغرف سمي به العقل لأنه ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح
55. ( منها ) أي من الأرض ( خلقناكم ) بخلق أبيكم آدم منها ( وفيها نعيدكم ) مقبورين بعد الموت ( ومنها نخرجكم ) عند البعث ( تارة ) مرة ( أخرى ) كما أخرجناكم عند ابتداء خلقكم
56. ( ولقد أريناه ) أي أبصرنا فرعون ( آياتنا كلها ) التسع ( فكذب ) بها وزعم أنها سحر ( وأبى ) أن يوحد الله تعالى
57. ( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا ) مصر ويكون لك الملك فيها ( بسحرك يا موسى )
58. ( فلنأتينك بسحر مثله ) يعارضه ( فاجعل بيننا وبينك موعدا ) لذلك ( لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا ) منصوب بنزع الخافض في ( سوى ) بكسر أوله وضمه أي وسطا تستوي إليه مسافة الجائي من الطرفين
59. ( قال ) موسى ( موعدكم يوم الزينة ) يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون ( وأن يحشر الناس ) يجمع أهل مصر ( ضحى ) وقته للنظر فيما يقع
60. ( فتولى فرعون ) أدبر ( فجمع كيده ) أي ذوي كيده من السحرة ( ثم أتى ) بهم الموعد
61. ( قال لهم موسى ) وهم اثنان وسبعون مع كل واحد حبل وعصا ( ويلكم ) أي ألزمكم الله الويل ( لا تفتروا على الله كذبا ) بإشراك أحد معه ( فيسحتكم ) بضم الياء وكسر الحاء وبفتحهما أي يهلككم ( بعذاب ) من عنده ( وقد خاب ) خسر ( من افترى ) كذب على الله
62. ( فتنازعوا أمرهم بينهم ) في موسى وأخيه ( وأسروا النجوى ) أي الكلام بينهم فيهما
63. ( قالوا ) لأنفسهم ( إن هذان ) لأبي عمرو ولغيره وهو موافق للغة من يأتي في المثنى بالألف في أحواله الثلاث (لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ) مؤنث أمثل بمعنى أشرف أي باشرافكم بميلهم إليهما لغلبتهما
64. ( فأجمعوا كيدكم ) من السحر بهمزة وصل وفتح الميم من جمع أي لممم وبهمزة قطع وكسر الميم من أجمع أحكم ( ثم ائتوا صفا ) حال أي مصطفين ( وقد أفلح ) فاز ( اليوم من استعلى ) غلب
65. ( قالوا يا موسى ) اختر ( إما أن تلقي ) عصاك أولا ( وإما أن نكون أول من ألقى ) عصاه
66. ( قال بل ألقوا ) فألقوا ( فإذا حبالهم وعصيهم ) أصله عصوو قلبت الواوان ياءين وكسرت العين والصاد ( يخيل إليه من سحرهم أنها ) حيات ( تسعى ) على بطونها
67. ( فأوجس ) أحس ( في نفسه خيفة موسى ) أي خاف من جهة أن سحرهم من جنس معجزته أن يلتبس أمره على الناس فلا يؤمنوا به
68. ( قلنا ) له ( لا تخف إنك أنت الأعلى ) عليهم بالغلبة
69. ( وألق ما في يمينك ) وهي عصاه ( تلقف ) تبتلع ( ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ) أي جنسه ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) بسحره فألقى موسى عصاه فتلقفت كل ما صنعوه
70. ( فألقي السحرة سجدا ) خروا ساجدين لله تعالى ( قالوا آمنا برب هارون وموسى )
71. ( قال ) فرعون ( آمنتم ) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا ( له قبل أن آذن ) أنا ( لكم إنه لكبيركم ) معلمكم (الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) حال بمعنى مختلفة أي الأيدي اليمنى والأرجل اليسرى ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) أي عليها ( ولتعلمن أينا ) يعني نفسه ورب موسى ( أشد عذابا وأبقى ) أدوم على مخالفته
72. ( قالوا لن نؤثرك ) نختارك ( على ما جاءنا من البينات ) الدالة على صدق موسى ( والذي فطرنا ) خلقنا قسم أو عطف على ما ( فاقض ما أنت قاض ) أي إصنع ما قلته ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) النصب على الاتساع أي فيها وتجزى عليه في الآخرة
73. ( إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ) من الإشراك وغيره ( وما أكرهتنا عليه من السحر ) تعلما وعملا لمعارضة موسى (والله خير ) منك ثوابا إذا اطيع ( وأبقى ) منك عذابا إذا عصي
74. قال تعالى ( إنه من يأت ربه مجرما ) كافرا كفرعون ( فإن له جهنم لا يموت فيها ) فيستريح ( ولا يحيى ) حياة تنفعه
75. ( ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات ) الفرائض والنوافل ( فأولئك لهم الدرجات العلى ) جمع عليا مؤنث أعلى
76. ( جنات عدن ) أي إقامة بيان له ( تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى ) تطهر من الذنوب
77. ( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ) بهمزة قطع من أسرى وبهمزة وصل وكسر النون من سرى لغتان أي أسر بهم ليلا من أرض مصر ( فاضرب لهم ) اجعل لهم بعصاك ( طريقا في البحر يبسا ) أي يابسا فامتثل ما أمر به وأيبس الله الأرض فمروا فيها ( لا تخاف دركا ) أي أن يدركك فرعون ( ولا تخشى ) غرقا
78. ( فأتبعهم فرعون بجنوده ) وهو معهم ( فغشيهم من اليم ) أي البحر ( ما غشيهم ) فأغرقهم
79. ( وأضل فرعون قومه ) بدعائهم إلى عبادته ( وما هدى ) بل أوقعهم في الهلاك خلاف قوله وما أهديكم إلا سبيل الرشاد
80. ( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ) فرعون بإغراقه ( وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) فنؤتي موسى التوراة للعمل بها ( ونزلنا عليكم المن والسلوى ) هما الترنجبين والطير السماني بتخفيف الميم والقصر والمنادى من وجد من اليهود زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخوطبوا بما أنعم الله به على أجدادهم زمن النبي موسى توطئة لقوله تعالى لهم
81. ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) أي المنعم به عليكم ( ولا تطغوا فيه ) بأن تكفروا النعمة به ( فيحل عليكم غضبي ) بكسر الحاء أي يجب وبضمها أي ينزل ( ومن يحلل عليه غضبي ) بكسر اللام وضمها ( فقد هوى ) سقط في النار
82. ( وإني لغفار لمن تاب ) من الشرك ( وآمن ) وحد الله ( وعمل صالحا ) يصدق بالفرض والنفل ( ثم اهتدى ) باستمراره على ما ذكر إلى موته
83. ( وما أعجلك عن قومك ) لمجيء ميعاد أخذ التوراة ( يا موسى )
84. ( قال هم أولاء ) أي بالقرب مني يأتون ( على أثري وعجلت إليك رب لترضى ) عني أي زيادة على رضاك وقبل الجواب أتى بالاعتذار بحسب ظنه وتخلف المظنون لما
85. ( قال ) تعالى ( فإنا قد فتنا قومك من بعدك ) أي بعد فراقك لهم ( وأضلهم السامري ) فعبدوا العجل
86. ( فرجع موسى إلى قومه غضبان ) من جهتهم ( أسفا ) شديد الحزن ( قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) أي صدقا أنه يعطيكم التوراة ( أفطال عليكم العهد ) مدة مفارقتي إياكم ( أم أردتم أن يحل ) يجب ( عليكم غضب من ربكم ) بعبادتكم العجل ( فأخلفتم موعدي ) وتركتم المجيء بعدي
87. ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) مثلث الميم أي بقدرتنا أو أمرنا ( ولكنا حملنا ) بفتح الحاء مخففا وبضمها وكسر الميم مشددا ( أوزارا ) أثقالا ( من زينة القوم ) أي حلي قوم فرعون استعارها منهم بنو إسرائيل بعلة عرس فبقيت عندهم ( فقذفناها ) طرحناها في النار بأمر السامري ( فكذلك ) كما ألقينا ( ألقى السامري ) ما معه من حليهم ومن التراب الذي أخذه من أثر حافر فرس جبريل على الوجه الآتي
88. ( فأخرج لهم عجلا ) صاغه من الحلي ( جسدا ) لحما ودما ( له خوار ) أي صوت يسمع أي انقلب كذلك بسبب التراب الذي أثره الحياة فيما يوضع فيه ووضعه بعد صوغه في فمه ( فقالوا ) أي السامري وأتباعه ( هذا إلهكم وإله موسى فنسي ) موسى ربه هنا وذهب يطلبه
89. ( أفلا يرون ألا ) ن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي أنه لا ( يرجع ) العجل ( إليهم قولا ) أي لا يرد لهم جوابا ( ولا يملك لهم ضرا ) أي دفعه ( ولا نفعا ) أي جلبه أي فكيف يتخذ إلها
90. ( ولقد قال لهم هارون من قبل ) أي قبل أن يرجع أن موسى ( يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني ) في (وأطيعوا أمري ) فيها
91. ( قالوا لن نبرح ) نزال ( عليه عاكفين ) على عبادته مقيمين ( حتى يرجع إلينا موسى )
92. ( قال ) موسى بعد رجوعه ( يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ) بعبادته
93. ( ألا تتبعن ) لا زائدة ( أفعصيت أمري ) بإقامتك بين من يعبد غير الله تعالى
94. ( قال ) هارون ( يا ابن أم ) بكسر الميم وفتحها أراد امي وذكرها أعطف لقلبه ( لا تأخذ بلحيتي ) وكان أخذها بشماله ( ولا برأسي ) وكان أخذ شعره بيمينه غضبا ( إني خشيت ) لو اتبعتك ولا بد أن يتبعني جمع ممن لم يعبدوا العجل ( أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) وتغضب علي ( ولم ترقب ) تنتظر ( قولي ) فيما رأيته في ذلك
95. ( قال فما خطبك ) شأنك الداعي إلى ما صنعت ( يا سامري )
96. ( قال بصرت بما لم يبصروا به ) بالياء والتاء أي علمت بما لم يعلموه ( فقبضت قبضة من ) تراب ( أثر ) حافر فرس (الرسول ) جبريل ( فنبذتها ) القيتها في صورة العجل المصاغ ( وكذلك سولت ) زينت ( لي نفسي ) والقي فيها أن آخذ قبضة من تراب ما ذكر والقيها على ما لا روح له يصير له روح ورأيت قومك طلبوا منك أن تجعل لهم إلها فحدثتني نفسي أن يكون ذلك العجل إلاههم
97. ( قال ) له موسى ( فاذهب ) من بيننا ( فإن لك في الحياة ) أي مدة حياتك ( أن تقول ) لمن رأيته ( لا مساس ) أي لا تقربني فكان يهيم في البرية وإذ مس أحدا أو مسه أحد حما جميعا ( وإن لك موعدا ) لعذابك ( لن تخلفه ) بكسر اللام أي لن تغيب عنه وبفتحها أي بل تبعث إليه ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت ) أصله ظللت بلا مين اولاهما مكسورة حذفت تخفيفا أي دمت ( عليه عاكفا ) أي مقيما تعبده ( لنحرقنه ) بالنار ( ثم لننسفنه في اليم نسفا ) نذرينه في هواء البحر وفعل موسى بعد ذبحه ما ذكره
98. ( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ) تمييز محول عن الفاعل أي وسع علمه كل شيء
"إنَّمَا إلَهكُمْ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ وَسِعَ كُلّ شَيْء عِلْمًا" تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء


{99} كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا
"كَذَلِكَ" أَيْ كَمَا قَصَصْنَا عَلَيْك يَا مُحَمَّد هَذِهِ الْقِصَّة "نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء" أَخْبَار "مَا قَدْ سَبَقَ" مِنْ الْأُمَم"وَقَدْ آتَيْنَاك" أَعْطَيْنَاك "مِنْ لَدُنَّا" مِنْ عِنْدنَا "ذِكْرًا" قُرْآنًا

{100} مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا
"مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ" فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ "فَإِنَّهُ يَحْمِل يَوْم الْقِيَامَة وِزْرًا" حِمْلًا ثَقِيلًا مِنْ الْإِثْم

{101} خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا
"خَالِدِينَ فِيهِ" أَيْ فِي عَذَاب الْوِزْر "وَسَاءَ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة حِمْلًا" تَمْيِيز مُفَسِّر لِلضَّمِيرِ فِي سَاءَ وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف تَقْدِيره وِزْرهمْ وَاللَّام لِلْبَيَانِ وَيُبْدَل مِنْ يَوْم الْقِيَامَة

{102} يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا
"يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور" الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة "وَنَحْشُر الْمُجْرِمِينَ" الْكَافِرِينَ "يَوْمئِذٍ زُرْقًا" عُيُونهمْ مَعَ سَوَاد وُجُوههمْ

{103} يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا
"يَتَخَافَتُونَ بَيْنهمْ" يَتَسَارُّونَ "إنْ" مَا "لَبِثْتُمْ" فِي الدُّنْيَا "إلَّا عَشْرًا" مِنْ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا

{104} نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا
"نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ" فِي ذَلِكَ : أَيْ لَيْسَ كَمَا قَالُوا "إذْ يَقُول أَمْثَلهمْ" أَعْدَلهمْ "طَرِيقَة" فِيهِ "إنْ لَبِثْتُمْ إلَّا يَوْمًا" يَسْتَقِلُّونَ لُبْثهمْ فِي الدُّنْيَا جِدًّا لِمَا يُعَايِنُونَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ أَهْوَالهَا

{105} وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا
"وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْجِبَال" كَيْفَ تَكُون يَوْم الْقِيَامَة "فَقُلْ" لَهُمْ "يَنْسِفهَا رَبِّي نَسْفًا" بِأَنْ يُفَتِّتهَا كَالرَّمْلِ السَّائِل ثُمَّ يُطِيرهَا بِالرِّيَاحِ

{106} فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا
"فَيَذَرهَا قَاعًا" مُنْبَسِطًا "صَفْصَفًا" مُسْتَوِيًا

{107} لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا
"لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا" انْخِفَاضًا "وَلَا أَمْتًا" ارْتِفَاعًا

{108} يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا
"يَوْمئِذٍ" أَيْ يَوْم إذْ نُسِفَتْ الْجِبَال "يَتَّبِعُونَ" أَيْ النَّاس بَعْد الْقِيَام مِنْ الْقُبُور "الدَّاعِي" إلَى الْمَحْشَر بِصَوْتِهِ وَهُوَ إسْرَافِيل يَقُول : هَلُمُّوا إلَى عَرْض الرَّحْمَن "لَا عِوَج لَهُ" أَيْ لِاتِّبَاعِهِمْ : أَيْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ لَا يَتَّبِعُوا "وَخَشَعَتْ"سَكَنَتْ "الْأَصْوَات لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَع إلَّا هَمْسًا" صَوْت وَطْء الْأَقْدَام فِي نَقْلهَا إلَى الْمَحْشَر كَصَوْتِ أَخْفَاف الْإِبِل فِي مَشْيهَا

{109} يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
"يَوْمئِذٍ لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة" لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة أَحَدًا "إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن" أَنْ يَشْفَع لَهُ "وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا" بِأَنْ يَقُول : لَا إلَه إلَّا اللَّه

{110} يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا
"يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ" مِنْ أُمُور الْآخِرَة "وَمَا خَلْفهمْ" مِنْ أُمُور الدُّنْيَا "وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا" لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ

{111} وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا
"وَعَنَتْ الْوُجُوه" خَضَعَتْ "لِلْحَيِّ الْقَيُّوم" أَيْ اللَّه "وَقَدْ خَابَ" خَسِرَ "مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا" أَيْ شِرْكًا

{112} وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا
"وَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات" الطَّاعَات "وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا يَخَاف ظُلْمًا" بِزِيَادَةٍ فِي سَيِّئَاته "وَلَا هَضْمًا" بِنَقْصٍ مِنْ حَسَنَاته

{113} وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا
"وَكَذَلِكَ" مَعْطُوف عَلَى كَذَلِكَ نَقُصّ : أَيْ مِثْل إنْزَال مَا ذُكِرَ "أَنْزَلْنَاهُ" أَيْ الْقُرْآن "قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا" كَرَّرْنَا "فِيهِ مِنْ الْوَعِيد لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" يَتَّقُونَ الشِّرْك "أَوْ يُحْدِث" يُحْدِث الْقُرْآن "لَهُمْ ذِكْرًا" بِهَلَاكِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ الْأُمَم فَيَعْتَبِرُونَ

114. ( فتعالى الله الملك الحق ) عما يقول المشركون ( ولا تعجل بالقرآن ) أي بقراءته ( من قبل أن يقضى إليك وحيه ) أي يفرغ جبريل من إبلاغه ( وقل رب زدني علما ) أي بالقرآن فكلما انزل عليه شيء منه زاد به علمه
115. ( ولقد عهدنا إلى آدم ) ووصيناه أن لا يأكل من الشجرة ( من قبل ) أي قبل أكله منها ( فنسي ) ترك عهدنا ( ولم نجد له عزما ) حزما وصبرا عما منعناه عنه
116. ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ) وهو أبو الجن كان يصحب الملائكة ويعبد الله معهم ( أبى ) عن السجود لآدم فقال أنا خير منه
117. ( فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك ) حواء بالمد ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) تتعب بالحرث والزرع والحصد والطحن والخبز وغير ذلك واقتصر على شقائه لأن الرجل يسعى على زوجته
118. ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى )
119. ( وأنك ) بفتح الهمزة وكسرها عطف على اسم إن وجملتها ( لا تظمأ فيها ) تعطش ( ولا تضحى ) لا يحصل لك حر شمس الضحى لانتقاء شمس الضحى في الجنة
120. ( فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد ) أي التي يخلد من يأكل منها ( وملك لا يبلى ) لا يفنى وهو لازم الخلد
121. ( فأكلا ) أي آدم وحواء ( منها فبدت لهما سوآتهما ) أي ظهر لكل منهما قبله وقبل الآخر ودبره وسمي كل منهما سوأة لأن انكشافه يسوء صاحبه ( وطفقا يخصفان ) أخذا يلزقان ( عليهما من ورق الجنة ) ليستترا به ( وعصى آدم ربه فغوى ) بالأكل من الشجرة
122. ( ثم اجتباه ربه ) قربه ( فتاب عليه ) قبل توبته ( وهدى ) أي هداه إلى المداومة على التوبة
123. ( قال اهبطا ) أي آدم وحواء بما اشتملتما عليه من ذريتكما ( منها ) من الجنة ( جميعا بعضكم ) بعض الذرية ( لبعض عدو) من ظلم بعضهم بعضا ( فإما ) فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة ( يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي ) أي القرآن (فلا يضل ) في الدنيا ( ولا يشقى ) في الآخرة
124. ( ومن أعرض عن ذكري ) أي القرآن فلم يؤمن به ( فإن له معيشة ضنكا ) بالتنوين مصدر بمعنى ضيقة وفسرت في حديث بعذاب الكافر في قبره ( ونحشره ) أي المعرض عن القرآن ( يوم القيامة أعمى ) أعمى البصر
125. ( قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ) في الدنيا وعند البعث
126. ( قال ) الأمر ( كذلك أتتك آياتنا فنسيتها ) تركتها ولم تؤمن بها ( وكذلك ) مثل نسيانك آياتنا ( اليوم تنسى ) تترك في النار
127. ( وكذلك ) ومثل جزائنا من أعرض عن القرآن ( نجزي من أسرف ) أشرك ( ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد ) من عذاب الدنيا وعذاب القبر ( وأبقى ) أدوم
128. ( أفلم يهد ) يتبين ( لهم ) لكفار مكة ( كم ) خبرية مفعول ( أهلكنا ) أي كثيرا إهلاكنا ( قبلهم من القرون ) أي الأمم الماضية لتكذيب الرسل ( يمشون ) حال من ضمير لهم ( في مساكنهم ) في سفرهم إلى الشام وغيرها فيعتبروا وما ذكر من أخذ إهلاك من فعله الخالي عن حرف مصدري لرعاية المعنى لا مانع منه ( إن في ذلك لآيات ) لعبرا ( لأولي النهى ) لذوي العقول
129. ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) لتأخير العذاب عنهم إلى الآخرة ( لكان ) الإهلاك ( لزاما ) لازما لهم في الدنيا ( وأجل مسمى ) مضروب لهم معطوف على الضمير المستتر في كان وقام الفصل بخبرها مقام التأكيد
130. ( فاصبر على ما يقولون ) منسوخ بآية القتال ( وسبح ) صل ( بحمد ربك ) حال أي ملتبسا به ( قبل طلوع الشمس ) صلاة الصبح ( وقبل غروبها ) صلاة العصر ( ومن آناء الليل ) ساعاته ( فسبح ) صل المغرب والعشاء ( وأطراف النهار) عطف على محل من آناء المنصوب أي صل الظهر لأن وقتها يدخل بزوال الشمس فهو طرف النصف الأول وطرف النصف الثاني (لعلك ترضى ) بما تعطى من الثواب
131. ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا ) أصنافا ( منهم زهرة الحياة الدنيا ) زينتها وبهجتها ( لنفتنهم فيه ) بأن يطغوا (ورزق ربك ) في الجنة ( خير ) مما أوتوه في الدنيا ( وأبقى ) أدوم
132. ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر ) اصبر ( عليها لا نسألك ) نكلفك ( رزقا ) لنفسك ولا لغيرك ( نحن نرزقك والعاقبة ) الجنة ( للتقوى ) لأهلها
133. ( وقالوا ) أي المشركون ( لولا ) هلا ( يأتينا ) محمد ( بآية من ربه ) مما يقترحونه ( أولم تأتهم بينة ) بالتاء والياء ( ما ) بيان ( في الصحف الأولى ولو ) المشتمل عليه القرآن من أنباء الأمم الماضية وإهلاكهم بتكذيب الرسل
134. ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله ) قبل محمد الرسول ( لقالوا ) يوم القيامة ( ربنا لولا ) هلا ( أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ) المرسل بها ( من قبل أن نذل ) في القيامة ( ونخزى ) في جهنم
135. ( قل ) لهم ( كل ) منا ومنكم ( متربص ) منتظر ما يؤول إليه الأمر ( فتربصوا فستعلمون ) في القيامة ( من أصحاب الصراط ) الطريق ( السوي ) المستقيم ( ومن اهتدى ) من الضلالة أنحن أم أنتم