‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها. إظهار كافة الرسائل

فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها... (3) سورة ال عمران,



فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها

 (3) سورة ال عمران


أسماءُ السُّورة:


1- سُمِّيتْ هذه السُّورةُ بسورة: آل عِمْرانَ  (1) .
فعن النَّوَّاسِ بن سَمْعانَ رضِي اللهُ عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: ((يُؤتَى بالقُرْآنِ يومَ القيامةِ وأهلِه الَّذين كانوا يَعمَلون به، تَقدُمُه سورةُ البقرة وآلِ عِمْرانَ- وضرب لهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثلاثةَ أمثالٍ ما نَسيتُهنَّ بعدُ- قال: كأنَّهما غَمَامَتانِ، أو ظُلَّتانِ سَوْداوانِ بينهما شَرْقٌ، أو كأنَّهما حِزْقانِ  (2) من طَيرٍ صوافَّ  (3) تُحاجَّانِ (4) عن صاحبِهما))  (5) .
2- سُمِّيتْ هي والبقرةُ بالزَّهْرَاوَيْنِ  (6) .
فعن أبي أُمامةَ الباهليِّ رضِي اللهُ عنه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: ((اقْرَؤوا القُرْآنَ؛ فإنَّه يأتي يَومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابه، اقرَؤوا الزَّهْرَاوَيْنِ: البقرةَ وسورةَ آلِ عِمْرانَ...))  (7) .

فضائلُ السُّورةِ وخَصائِصُها:


1- سورةُ آل عِمْرانَ تُحاجُّ عن صاحبها يومَ القِيامة مع البقرةِ:
- فعن أبي أُمامةَ الباهليِّ رضِي اللهُ عنه، قال: سمعتُ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: ((اقْرَؤوا القُرْآنَ؛ فإنَّه يأتي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابه، اقرَؤوا الزَّهرَاوَينِ  (8) : البقرةَ وسورةَ آلِ عِمْرانَ؛ فإنَّهما تأتِيانِ يومَ القيامةِ كأنَّهما غَمَامتانِ  (9) ، أو كأنَّهما غَيَايَتانِ  (10) أو كأنَّهما فِرْقانِ  (11) من طيرٍ صوافَّ تُحاجَّانِ عن أصحابهما، اقرَؤوا سورةَ البقرةِ؛ فإنَّ أَخْذَها بركةٌ، وتركَها حسْرةٌ، ولا يستطيعُها البَطَلَةُ))، قال معاويةُ: بلغني أنَّ البَطَلَةَ السَّحَرةُ  (12) .
- عن النَّوَّاس بن سَمْعانَ رضِي اللهُ عنه، قال: سمعتُ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: ((يُؤتَى بالقُرْآنِ يومَ القيامةِ وأهلِه الَّذين كانوا يعمَلون به، تقدُمُه سورةُ البقرةِ وآلُ عِمْرانَ، وضرب لهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ثلاثةَ أمثالٍ، ما نسيتُهنَّ بعدُ، قال: كأنَّهما غَمامَتانِ أو ظُلَّتانِ  (13) سَوْداوانِ، بينهما شَرْقٌ  (14) ، أو كأنَّهما حِزْقانِ من طيرٍ صوافَّ، تُحاجَّانِ عن صاحبِهما))  (15) .
2- تعظيمُ الصَّحابةِ رضِي اللهُ عنهم لقارِئ البقرةِ وآلِ عِمْرانَ:
فعن أنسٍ رضِي اللهُ عنه، قال: ((كان الرَّجُلُ إذا قرأ البقرةَ وآلَ عِمْرانَ، جَدَّ فينا- يعني: عظُمَ- وفي رواية: يُعَدُّ فينا عَظيمًا، وفي أخرى: عُدَّ فينا ذا شأنٍ))  (16) .

بيانُ المَكِّيِّ والمَدنيِّ:


سورةُ آل عِمْرانَ سورةٌ مدنيَّةٌ، نزلَتْ بعد الهجرةِ، ونقَل الإجماعَ على ذلك عددٌ من المفسِّرين  (17) .

مقاصد السُّورةِ:


مِن أهمِّ المقاصد الَّتي تضمَّنَتْها سورةُ آل عِمْرانَ:
1- إثباتُ وَحْدانيَّةِ الله, وإقامة الأدلَّة والحُجَجِ عليها.
2- بيانُ أهميَّةِ عقيدةِ الولاءِ والبَرَاء، والتَّحذيرُ من ولايةِ غيرِ المؤمنين، وتفصيلُ أحوالِ أهلِ الكتاب.
3- الاهتمامُ بجوانب التَّربيَةِ والإرشادِ والتَّوجيهِ للمؤمنين.

موضوعاتُ السُّورةِ:


مِن أبرزِ الموضوعاتِ الَّتي تناولَتْها سورةُ آلِ عِمْرانَ:
1- بيانُ وَحْدانيَّةِ اللهِ تبارَك وتعالَى المُطلَقةِ, وتقريرُ أنواعِ التَّوحيدِ الثَّلاثةِ: الألوهيَّةِ, والرُّبوبيَّةِ, والأسماءِ والصَّفاتِ.
2- تقريرُ وَحْدةِ الجِهةِ الَّتي تنزَّلَتْ منها جميعُ الكُتُبِ والدِّياناتِ السَّماويَّةِ.
3- بيانُ أقسامِ النَّاس مع مُحكَمِ القُرْآنِ ومُتشابِهِه.
4- تحذيرُ أهلِ الكفرِ المناوئين للهِ ورسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فالسُّلطانُ والقوَّةُ والجاهُ والولَدُ لن يُغنيَ عنهم شيئًا من عذاب اللهِ وسَطوتِه, وأنَّ نهايتَهم هي الخسرانُ المُبينُ في الدُّنيا والآخرةِ, وضرب لهم الأمثالَ لكفَّارٍ قبلَهم وكفَّارٍ بعدهم، وكيف كانت نهايتُهم.
5- الإشارةُ إلى غزوةِ بَدْرٍ الكبرى، وذكرُ تفاصيلِ ما جرى في غزوةِ أُحُدٍ من أحداثٍ.
6- الإشارةُ إلى أحبِّ الشَّهواتِ النَّفسيَّةِ للإنسانِ, وبيان أنَّ هناك ما هو خيرٌ منها, وهو ما أعَدَّه اللهُ للمتَّقين مِن نعيمٍ مقيمٍ في جنَّاتِ الخُلدِ.
7- بيانُ أهميَّةِ دِينِ الإسلامِ، وأنَّه دينُ الله الَّذي لا يَقبَلُ غيرَه.
8- تفصيلُ أحوالِ أهل الكتاب، وفَضْحُ ضلالاتِهم, وما وقَعوا فيه من اختلافٍ في أمرِ دِينهم, وما ارتكَبوه من جرائمَ وموبقاتٍ بتكذيبِهم بآياتِ اللهِ، وقتلِهم أنبياءَه والدُّعاةَ إليه, وامتناعِهم عن التَّحاكُمِ إلى كتابِه، وقِصَّتُهم مع عيسى عليه السَّلام، وكُفْرُهم به، ودعوةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى مُباهَلةِ كلِّ مَن جادَله منهم في شأنِ عيسى عليه السَّلام مِن بعدما جاء العلمُ، وأمرُ اللهِ لرسولِه أنْ يدعوَهم إلى كلمةٍ سواءٍ, وهي كلمةُ التَّوحيد، ومجادلتُهم في إبراهيمَ عليه السَّلام, وبيانُ الحقِّ لهم في شأنِه، وذِكْرُ مجموعةٍ من صفاتهم الَّتي اتَّصفوا بها؛ كإرادتهم إضلالَ المسلمين, وكُفرِهم بآياتِ الله, ولَبْسِهم الحقَّ بالباطل, ولَيِّهم ألسنتَهم بالكتاب بما ليس منه إيهامًا للمؤمنين, وغيرُها. وأمرُ اللهِ لنبيِّه بمجادلتِهم، وبيانُ الحقِّ لهم في أكثرَ مِن موضعٍ من مواضعِ السُّورةِ، وتحذيرُ اللهِ لأوليائه المؤمنين من اتِّباعِهم وطاعتِهم, وإخبارُ اللهِ تبارَك وتعالَى أنَّ أهلَ الكتاب ليسوا سواءً, وثناؤُه على طائفةٍ منهم، وهم الَّذين يتلُون آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيل, ويُؤمنون باليومِ الآخِرِ، ويَأمُرون بالمعروفِ، ويَنهَوْن عن المنكَرِ، وغير ذلك ممَّا يتعلَّقُ بأهلِ الكتابِ.
9- التنبيهُ على عقيدةِ الولاء والبَرَاءِ, والتَّأكيدُ عليها, والتَّحذيرُ مِن ولاية غيرِ المؤمنين، واتِّخاذِهم بِطانةً من دونِ المؤمنين.
10- بيانُ أنَّ محبةَ الله لها دلائلُ وعلاماتٌ وثمارٌ؛ فمِن دلائلِها: اتباعُ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ, ومِن ثمارِها: محبَّتُه لِمَن أطاع رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
11- ذِكرُ الأنبياء، وبيانُ علوِّ مراتبِهم, واصطفاءِ الله لهم، وبيان قصَّةِ مريمَ وابنِها عيسى عليهما السَّلام، وقصَّة زكريَّا وابنِه يحيى عليهما السَّلام.
12- ذِكرُ مجموعةٍ من الآدابِ التَّربويَّةِ للجماعةِ المسلِمةِ؛ كالوصيَّةِ بالتَّقوى, والاعتصامِ بحبلِ اللهِ, ونَبْذِ الفُرقةِ والاختلافِ, وأمرهم بالدَّعوةِ إلى الخيرِ, وامتنانه عليهم بأنْ جعَلَهم خيرَ أمَّةٍ أُخرِجت للنَّاسِ, وحثهم على الإنفاقِ، وغيرها من الآدابِ العظيمةِ المنثورة في ثنايا السُّورةِ.
13- ذِكرُ بعض الأحكام الشَّرعيَّة؛ كالجهادِ في سبيلِ الله، والنَّهيِ عن أكلِ الرِّبا، والنَّهيِ عن الغُلولِ، وعقوبة مانع الزَّكاةِ.

فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها... (2) سورة البقرة



فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها


 (2) سورة البقرة



أسماء السُّورة:


1- سمِّيت هذه السُّورةُ الكريمة، سورةَ البَقرة  (1) .
فعن أَبي مَسعودٍ عُقبةَ بن عامرٍ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((مَن قرَأ بالآيتَينِ مِن آخِرِ سورةِ البَقرةِ في ليلةٍ كفَتاه))  (2) .
2- سمِّيت هي وسورة آل عِمران، الزَّهراوينِ  (3) .
فعن أبي أُمامةَ الباهليِّ رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول: ((اقْرَؤوا القرآنَ؛ فإنَّه يأتي يومَ القيامةِ شَفيعًا لأصحابه، اقرَؤوا الزَّهرَاوَيْنِ  (4) : البقرةَ، وسورةَ آلِ عمرانَ...))  (5) .

فضائلُ السُّورة وخصائصُها:


لهذه السُّورة الكريمةِ فضائلُ متعدِّدة، منها:
1- أنها تُنفِّر الشيطانَ من البَيت الذي تُقرأ فيه
فعَن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((لا تَجْعَلوا بُيوتَكم مقابرَ؛ إنَّ الشيطانَ ينفِرُ من البيتِ الذي تُقرأ فيه سورةُ البَقرة))  (6) .
2- أنَّها وآلَ عمران تُدافعانِ عن قارئِهما يومَ القيامة، وفي قِراءتِها والعملِ بما فيها حصولُ البَركات لصاحبِها
فعن أبي أُمامةَ الباهليِّ رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول: ((اقْرَؤوا القرآنَ؛ فإنَّه يأتي يومَ القيامةِ شَفيعًا لأصحابه، اقرَؤوا الزَّهرَاوَين: البقرةَ، وسورةَ آلِ عمرانَ؛ فإنَّهما تأتِيان يومَ القِيامةِ كأنَّهما غَمامتانِ  (7) ، أو كأنَّهما غَيايتانِ  (8) ، أو كأنهما فِرْقانِ  (9) من طَيرٍ صوافَّ  (10) ، تُحاجَّان عن أصحابِهما، اقرَؤوا سورةَ البقرةِ؛ فإنَّ أَخْذَها بَركةٌ، وتركَها حَسرةٌ، ولا يستطيعُها البَطَلَةُ))، قال معاويةُ ابن سلام -أحد رجال سند الحديث-: بلغَني أنَّ البطلَةَ السَّحرةُ  (11) .
3- تعظيمُ الصَّحابة رضي الله عنهم لقارئِها هي وآل عمران
فعن أَنسٍ رضي الله عنه، قال: ((كان الرجلُ إذا قرَأَ البَقرة وآل عمران، جَدَّ فينا- يعني: عظُم- وفي رواية: يُعَدُّ فينا عَظيمًا، وفي أخرى: عُدَّ فينا ذا شأنٍ))  (12) .

بيان المَكِّي والمَدني:


سورة البَقرة سورةٌ مدنيَّة، نزلتْ بعد الهِجرة، ونقَل الإجماعَ على ذلك عددٌ من المفسِّرين  (13) .

مقاصِد السُّورة:


مَن أهمِّ المقاصد التي تضمَّنتها سورةُ البقرة:
1- الاهتمامُ بالجانب العَقديِّ؛ فقد بيَّنت السورة الكثيرَ من أصول العقيدة، وأدلَّة التوحيد، وبراهين البعث  (14) .
2- بيانُ جوانبَ من التَّشريع الإسلاميِّ، سواءً في العِبادات، أو الأحوال الشخصيَّة، أو المعاملات الماليَّة، أو الحدود، وغير ذلك  (15) .
3- بيانُ حقيقة اليَهود، وموقفهم من الرسل والدعوة الإسلامية في المدينة، ومناقشة بعض عقائدهم  (16) .

موضوعات السُّورة:


من أَبرزِ الموضوعاتِ التي تناولتْها سورةُ البَقرة:
1- وصْف أصناف النَّاس، حيثُ قسَّمتْهم ثلاثةَ أقسام، هم: المؤمنون، والكافِرون، والمنافقون.
2- وصيَّةُ الناس كافَّةً بعبادة ربِّهم، مع ذِكر بعض نِعمه الجليلة عليهم، التي تدلُّ على استحقاقِه سبحانَه وتعالى للعبادة وحْده، مع تحذيرهم إنْ لم يمتثلوا هذا الأمر، وتبشير مَن امتثل منهم بما أعدَّه الله تعالى له من النَّعيم المقيم.
3- بداية خَلْق الإنسان، وحوار الله عزَّ وجلَّ مع ملائكتِه.
4- قِصَّة استخلاف آدَم في الأرض، وقصَّته مع الشيطان.
5- عَرْض أبرز الأحداث التي وقعتْ لبني إسرائيل.
6- قِصَّة ابتلاء إبراهيمَ بالكلمات، وبنائِه الكعبةَ مع ولده إسماعيل، ووصيَّته لأبنائه ويعقوب، ووصية يعقوب لأبنائِه.
7- عَرْض مجموعة من الأحكام الشرعيَّة في جانب العبادات، تتعلَّق بالصَّلاة والصَّدقة، والصَّوم، والحجِّ، وفي جانب المعاملات، كالرِّبا والدَّيْن، والرَّهن، وكذلك في جانب الأُسْرَة من النِّكاح والطَّلاق والإيلاء والعِدَد، وغير ذلك من أحكام.
8- عَرْض وقائع في إحياء الله الموتى، ومنها: (قصة قتيل بني إسرائيل، وقصة الذين أصيبوا منهم بصاعقة أماتتهم، وقِصَّة الذين خرَجوا من دِيارهم وهم أُلوف حذرَ الموت، وقِصَّة الذي مرَّ على قريةٍ وهي خاويةٌ على عروشها، وقصَّة إبراهيم عليه السَّلام مع الطَّير).
9- قِصَّة طالوت وجالوت مع الملأ من بني إسرائيل من بعدِ موسى عليه السَّلام.
10- قصَّة الذي حاجَّ إبراهيمَ عليه السَّلام في ربِّه.


فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها. (1) سورة الفاتحة


فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها


 (1) سورة الفاتحة


أسماء السورة:


ثبتَت لسورة الفاتحة عدَّةُ أسماء، وهي: 
1- فاتحة الكِتاب  (1) .
2- أمُّ القرآن  (2) . 
3- أُمُّ الكِتاب  (3) .
4- السَّبْع المَثاني  (4) .
5- القُرآن العظيم  (5) .
6- سورة الحَمْد  (6) . 
الأدلَّة:
1- عن عُبادةَ بن الصَّامتِ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((لا صلاةَ لِمَن لم يقرأْ بفاتحةِ الكِتاب))  (7) .
2- عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: ((كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُخَفِّفُ الرَّكعتَينِ اللَّتَينِ قبلَ صلاةِ الصُّبحِ، حتى إني لأقولُ: هل قرَأ بأمِّ الكتابِ؟!))  (8) .
3- عن أبي هُرَيرَة رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((أمُّ القُرآنِ هي السَّبْع المثاني، والقرآنُ العَظيم))  (9) .
4- عن أبي سَعيدِ بن المعلَّى رضي الله عنه، قال: ((مرَّ بي النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأنا أُصلِّي، فدَعاني فلم آتِهِ حتى صلَّيتُ، ثم أتَيتُ فقال: ما منَعك أن تأتيَ؟ فقلتُ: كنتُ أُصلِّي، فقال: ألم يقُلِ اللهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ؟! ثم قال: ألَا أُعَلِّمُك أعظمَ سورةٍ في القرآنِ قبلَ أن أخرُجَ منَ المسجدِ؟ فذهَب النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليخرُجَ منَ المسجدِ فذَكَّرتُه، فقال:الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ هي السَّبعُ المَثاني، والقرآنُ العظيمُ الذي أوتيتُه))  (10) .

فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها:


لسورةِ الفاتحة فضائلُ كثيرة، وخصائصُ عظيمة، وردَت في السُّنَّة النبويَّة؛ منها:
1- أنَّها نور، ولم يُؤْتَها نبيٌّ قبل محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم
عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال: ((بينما جبريلُ قاعدٌ عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، سمِع نقيضًا من فوقه؛ فرفَع رأسَه، فقال: هذا بابٌ من السَّماء فُتِح اليوم، لم يُفتح قطُّ إلَّا اليوم، فنزل منه مَلَك، فقال: هذا ملَكٌ نزل إلى الأرض، لم ينزلْ قطُّ إلَّا اليوم، فسلَّم، وقال: أبشِرْ بنورَينِ أوتيتَهما، لم يُؤتَهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تَقرأ بحرفٍ منهما إلَّا أُعطيتَه))  (11) .
2- أنَّه بقِراءتها تحصُل المناجاةُ في الصَّلاة بين العَبدِ وربِّه
عن أبي هُرَيرَة رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَن صلَّى صلاةً لم يقرأْ فيها بأُمِّ القرآن، فهي خداجٌ -ثلاثًا- غير تمام، فقيل لأبي هُرَيرَة: إنَّا نكونُ وراءَ الإمام، فقال: اقرأْ بها في نفسِك؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: قال الله تعالى: قسمتُ الصلاة بَيني وبَين عبدي نِصفين، ولعَبدي ما سأل، فإذا قال العبدُ: الحمدُ لله ربِّ العالَمين، قال الله تعالى: حمَدني عَبدي، وإذا قال: الرَّحمن الرَّحيم، قال الله تعالى: أثْنَى عليَّ عبدي، وإذا قال: مالِك يومِ الدِّين، قال: مَجَّدني عبدي، (وقال مرَّة: فوَّض إليَّ عبدي)، فإذا قال: إيَّاك نعبُدُ وإيَّاك نستعين، قال: هذا بَيني وبَين عبدي، ولعَبدي ما سأل، فإذا قال: اهدِنا الصِّراطَ المستقيمَ صِراطَ الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالِّين، قال: هذا لعَبدي، ولعبدي ما سألَ))  (12) .
3- أنَّه لا صَلاةَ لِمَن لم يقرأْ بها
عن عُبادةَ بنِ الصامتِ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((لا صَلاةَ لِمَن لم يقرأْ بفاتحةِ الكِتابِ)) (13) .
4- أنها رقيةٌ شافيةٌ بإذن الله تعالى
عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه، قال: ((انطلَق نفرٌ من أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في سَفرةٍ سافروها، حتى نزَلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فأَبَوْا أن يُضيِّفوهم، فلُدِغ سيِّد ذلك الحيِّ، فسَعَوا له بكلِّ شيءٍ، لا ينفعه شيءٌ، فقال بعضُهم: لو أتيتم هؤلاءِ الرهطَ الذين نزلوا؛ لعلَّه أن يكون عند بعضهم شيءٌ، فأتَوَهْم، فقالوا: يا أيُّها الرهط، إنَّ سيِّدنا لُدِغ، وسَعَينا له بكلِّ شيءٍ، لا ينفعُه؛ فهل عند أحدٍ منكم من شيءٍ؟ فقال بعضهم: نعَمْ، واللهِ إني لأرقي، ولكن واللهِ لقدِ استضفناكم فلم تُضيِّفونا! فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلًا، فصالَحوهم على قَطيعٍ من الغَنم، فانطلق يتْفُل عليه، ويقرأ: الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ، فكأنَّما نشِط من عِقال، فانطلَق يمشي وما به قَلَبَةٌ  (14) ، قال: فأوْفوهم جُعلَهم الذي صالحُوهم عليه، فقال بعضُهم: اقسِموا، فقال الذي رقَى: لا تَفعلوا حتى نأتيَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فنذكُرَ له الذي كان، فننُظرَ ما يأمرُنا، فقدِموا على رسولِ الله، فذكروا له، فقال: وما يُدريك أنَّها رُقيةٌ؟! ثم قال: قد أصبتُم، اقسِموا، واضرِبوا لي معكم سهمًا، فضحِكَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم))  (15) .

بيان المكي والمدني:


سورةُ الفاتحة سورةٌ مكيَّة، نزلت قبل الهِجرة  (16) .
بدليل قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر: 87].
وجاء عن أبي سَعيدِ بن المُعلَّى رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((... هي السَّبْعُ المثاني، والقرآنُ العظيم الذي أُوتيتُه))  (17) .
فهذه الآية التي ورَد فيها ذِكر السَّبع المثاني، مكيَّةٌ بالإجماع، وقد جاء النصُّ من النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام، بكون السَّبع المثاني هي سورةُ الفاتحة؛ فلزِم من ذلك أن تكون سورةُ الفاتحة مكيَّة  (18) .
ومن الأدلة على مكِّيتها كذلك، أنَّ الصلاة لا تصحُّ إلا بها، وقد شُرعت الصلاة بمكة، أي قبل الهجرة  (19) .

مقاصد السُّورة:


مِن أهمِّ مقاصدِ سورة الفاتحة:
1- التعريف بالمعبودِ تبارَك وتعالى.
2- بيان طَريقِ العبوديَّة.
3- بيان أحوال النَّاس مع هذا الطَّريق  (20) .

موضوعات السُّورة:


عرَضتِ السُّورةُ لعددٍ من الموضوعات الرئيسة، وهي:
1- صفات الله عزَّ وجلَّ.
2- اليوم الآخر.
3- إِفراد الله تعالى بالعبادة، ومن ذلك: الاستعانة، والدُّعاء.
4- التعريف بالصِّراط المستقيم؛ طريقِ المهتدين.
5- تجنُّب طريق الغاوين من المغضوبِ عليهم والضالِّين.

مناسبة افتتاح القرآن بسورة الفاتحة:


افتَتح الله سبحانه كتابه بهذه السورة؛ لأنَّها جمَعتْ مقاصد القرآن، ولأنَّ فيها إجمالَ ما يحويه القرآن مفصلًا؛ فجميع القرآن تفصيل لِمَا أجملتْه، وفي ذلك براعة استهلال؛ لأنَّها تنزل من سور القرآن منزلَ دِيباجة الخطبة أو الكتاب  (21) .