‏إظهار الرسائل ذات التسميات (71) سورة نوح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات (71) سورة نوح. إظهار كافة الرسائل

تفسير السعدي سور ... (71) سورة نوح



تفسير سورة نوح

عليه السلام وهي مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ ( 1 - 28 ) إلى آخر السورة.
لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه، وتكرار دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه، رحمة بهم، وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم، خوفا من استمرارهم على كفرهم، فيهلكهم الله هلاكا أبديا، ويعذبهم عذابا سرمديا، فامتثل نوح عليه السلام لذلك، وابتدر لأمر الله، فقال: يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه، وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا، فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به فقال: أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة، والبعد عن الشرك وطرقه ووسائله، فإنهم إذا اتقوا الله غفر ذنوبهم، وإذا غفر ذنوبهم حصل لهم النجاة من العذاب، والفوز بالثواب، وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أي: يمتعكم في هذه الدار، ويدفع عنكم الهلاك إلى أجل مسمى أي: مقدر [ البقاء في الدنيا ] بقضاء الله وقدره [ إلى وقت محدود ] ، وليس المتاع أبدا، فإن الموت لا بد منه، ولهذا قال: إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لما كفرتم بالله، وعاندتم الحق، فلم يجيبوا لدعوته، ولا انقادوا لأمره، فقال شاكيا لربه: رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا أي: نفورا عن الحق وإعراضا، فلم يبق لذلك فائدة، لأن فائدة الدعوة أن يحصل جميع المقصود أو بعضه.
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ أي: لأجل أن يستجيبوا فإذا استجابوا غفرت لهم فكان هذا محض مصلحتهم، ولكنهم أبوا إلا تماديا على باطلهم، ونفورا عن الحق، جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ حذر سماع ما يقول لهم نبيهم نوح عليه السلام، وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ أي تغطوا بها غطاء يغشاهم بعدا عن الحق وبغضا له، وَأَصَرُّوا على كفرهم وشرهم وَاسْتَكْبَرُوا على الحق اسْتِكْبَارًا فشرهم ازداد، وخيرهم بعد.
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا أي: بمسمع منهم كلهم.
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا كل هذا حرص ونصح، وإتيانهم بكل باب يظن أن يحصل منه المقصود ،
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ أي: اتركوا ما أنتم عليه من الذنوب، واستغفروا الله منها.
إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا كثير المغفرة لمن تاب واستغفر، فرغبهم بمغفرة الذنوب، وما يترتب عليها من حصول الثواب، واندفاع العقاب.

ورغبهم أيضا، بخير الدنيا العاجل، فقال: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا أي: مطرا متتابعا، يروي الشعاب والوهاد، ويحيي البلاد والعباد.
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ أي: يكثر أموالكم التي تدركون بها ما تطلبون من الدنيا وأولادكم، وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا وهذا من أبلغ ما يكون من لذات الدنيا ومطالبها.
مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا أي: لا تخافون لله عظمة، وليس لله عندكم قدر.
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا أي: خلقا [ من ] بعد خلق، في بطن الأم، ثم في الرضاع، ثم في سن الطفولية، ثم التمييز، ثم الشباب، إلى آخر ما وصل إليه الخلق ، فالذي انفرد بالخلق والتدبير البديع، متعين أن يفرد بالعبادة والتوحيد، وفي ذكر ابتداء خلقهم تنبيه لهم على الإقرار بالمعاد، وأن الذي أنشأهم من العدم قادر على أن يعيدهم بعد موتهم.
واستدل أيضا عليهم بخلق السماوات التي هي أكبر من خلق الناس، فقال: أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا أي: كل سماء فوق الأخرى.
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا لأهل الأرض وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا .
ففيه تنبيه على عظم خلق هذه الأشياء، وكثرة المنافع في الشمس والقمر الدالة على رحمته وسعة إحسانه، فالعظيم الرحيم، يستحق أن يعظم ويحب ويعبد ويخاف ويرجى.
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا حين خلق أباكم آدم وأنتم في صلبه.
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا عند الموت وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا للبعث والنشور، فهو الذي يملك الحياة والموت والنشور.
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا أي: مبسوطة مهيأة للانتفاع بها.
لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا فلولا أنه بسطها، لما أمكن ذلك، بل ولا أمكنهم حرثها وغرسها وزرعها، والبناء، والسكون على ظهرها.
قَالَ نُوحٌ شاكيا لربه: إن هذا الكلام والوعظ والتذكير ما نجع فيهم ولا أفاد.
إِنَّهُمْ عَصَوْنِي فيما أمرتهم به وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا أي: عصوا الرسول الناصح الدال على الخير، واتبعوا الملأ والأشراف الذين لم تزدهم أموالهم ولا أولادهم إلا خسارا أي: هلاكا وتفويتا للأرباح فكيف بمن انقاد لهم وأطاعهم؟!
وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا أي: مكرا كبيرا بليغا في معاندة الحق.
وَقَالُوا لهم داعين إلى الشرك مزينين له: لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ فدعوهم إلى التعصب على ما هم عليه من الشرك، وأن لا يدعوا ما عليه آباؤهم الأقدمون، ثم عينوا آلهتهم فقالوا: وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وهذه أسماء رجال صالحين لما ماتوا زين الشيطان لقومهم أن يصوروا صورهم لينشطوا - بزعمهم- على الطاعة إذا رأوها، ثم طال الأمد، وجاء غير أولئك فقال لهم الشيطان: إن أسلافكم يعبدونهم، ويتوسلون بهم، وبهم يسقون المطر، فعبدوهم، ولهذا أوصى رؤساؤهم للتابعين لهم أن لا يدعوا عبادة هذه الآلهة .
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا أي: وقد أضل الكبار والرؤساء بدعوتهم كثيرا من الخلق، وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا أي: لو كان ضلالهم عند دعوتي إياهم بحق، لكان مصلحة، ولكن لا يزيدون بدعوة الرؤساء إلا ضلالا أي: فلم يبق محل لنجاحهم ولا لصلاحهم، ولهذا ذكر الله عذابهم وعقوبتهم الدنيوية والأخروية، فقال: مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا في اليم الذي أحاط بهم فَأُدْخِلُوا نَارًا فذهبت أجسادهم في الغرق وأرواحهم للنار والحرق، وهذا كله بسبب خطيئاتهم، التي أتاهم نبيهم نوح ينذرهم عنها، ويخبرهم بشؤمها ومغبتها، فرفضوا ما قال، حتى حل بهم النكال، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا ينصرونهم حين نزل بهم الأمر، ولا أحد يقدر يعارض القضاء والقدر.
وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا يدور على وجه الأرض، وذكر السبب في ذلك فقال: إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا أي: بقاؤهم مفسدة محضة، لهم ولغيرهم، وإنما قال نوح - عليه السلام- ذلك، لأنه مع كثرة مخالطته إياهم، ومزاولته لأخلاقهم، علم بذلك نتيجة أعمالهم، لا جرم أن الله استجاب دعوته ، فأغرقهم أجمعين ونجى نوحا ومن معه من المؤمنين.
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا خص المذكورين لتأكد حقهم وتقديم برهم، ثم عمم الدعاء، فقال: وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا أي: خسارا ودمارا وهلاكا.
تم تفسير سورة نوح عليه السلام [ والحمد لله ]

التفسير الميسر سور .... (71) سورة نوح




سورة نوح

إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 )
إنا بعثنا نوحا إلى قومه, وقلنا له: حذِّر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب موجع. قال نوح: يا قومي إني نذير لكم بيِّن الإنذار من عذاب الله إن عصيتموه, وإني رسول الله إليكم فاعبدوه وحده, وخافوا عقابه, وأطيعوني فيما آمركم به, وأنهاكم عنه, فإن أطعتموني واستجبتم لي يصفح الله عن ذنوبكم ويغفر لكم، ويُمدد في أعماركم إلى وقت مقدر في علم الله تعالى, إن الموت إذا جاء لا يؤخر أبدًا, لو كنتم تعلمون ذلك لسارعتم إلى الإيمان والطاعة.
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ( 6 ) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ( 7 ) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ( 9 ) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ( 10 )
قال نوح: رب إني دعوت قومي إلى الإيمان بك وطاعتك في الليل والنهار, فلم يزدهم دعائي لهم إلى الإيمان إلا هربًا وإعراضًا عنه, وإني كلما دعوتهم إلى الإيمان بك؛ ليكون سببًا في غفرانك ذنوبهم, وضعوا أصابعهم في آذانهم ; كي لا يسمعوا دعوة الحق, وتغطَّوا بثيابهم؛ كي لا يروني, وأقاموا على كفرهم, واستكبروا عن قَبول الإيمان استكبارًا شديدًا, ثم إني دعوتهم إلى الإيمان ظاهرًا علنًا في غير خفاء, ثم إني أعلنت لهم الدعوة بصوت مرتفع في حال, وأسررت بها بصوت خفيٍّ في حال أخرى, فقلت لقومي: سلوا ربكم غفران ذنوبكم, وتوبوا إليه من كفركم, إنه تعالى كان غفارًا لمن تاب من عباده ورجع إليه.
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ( 12 ) مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ( 14 ) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ( 16 )
إن تتوبوا وتستغفروا يُنْزِلِ الله عليكم المطر غزيرًا متتابعًا, ويكثرْ أموالكم وأولادكم, ويجعلْ لكم حدائق تَنْعَمون بثمارها وجمالها, ويجعل لكم الأنهار التي تسقون منها زرعكم ومواشيكم. مالكم - أيها القوم- لا تخافون عظمة الله وسلطانه, وقد خلقكم في أطوار متدرجة: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظامًا ولحمًا؟ ألم تنظروا كيف خلق الله سبع سموات متطابقة بعضها فوق بعض, وجعل القمر في هذه السموات نورًا, وجعل الشمس مصباحًا مضيئًا يستضيء به أهل الأرض؟
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ( 18 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا ( 19 ) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا ( 20 )
والله أنشأ أصلكم من الأرض إنشاء, ثم يعيدكم في الأرض بعد الموت, ويخرجكم يوم البعث إخراجًا محققًا. والله جعل لكم الأرض ممهدة كالبساط؛ لتسلكوا فيها طرقًا واسعة.
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا ( 21 ) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ( 22 ) وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا ( 24 ) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا ( 25 )
قال نوح: ربِّ إن قومي بالغوا في عصياني وتكذيبي, واتبع الضعفاء منهم الرؤساء الضالين الذين لم تزدهم أموالهم وأولادهم إلا ضلالا في الدنيا وعقابًا في الآخرة, ومكر رؤساء الضلال بتابعيهم من الضعفاء مكرًا عظيمًا, وقالوا لهم: لا تتركوا عبادة آلهتكم إلى عبادة الله وحده, التي يدعو إليها نوح, ولا تتركوا وَدًّا ولا سُواعًا ولا يغوث ويعوق ونَسْرا - وهذه أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله, وكانت أسماء رجال صالحين, لما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن يقيموا لهم التماثيل والصور; لينشطوا- بزعمهم- على الطاعة إذا رأوها, فلما ذهب هؤلاء القوم وطال الأمد, وخَلَفهم غيرهم, وسوس لهم الشيطان بأن أسلافهم كانوا يعبدون التماثيل والصور, ويتوسلون بها, وهذه هي الحكمة من تحريم التماثيل, وتحريم بناء القباب على القبور; لأنها تصير مع تطاول الزمن معبودة للجهال. وقد أضلَّ هؤلاء المتبوعون كثيرًا من الناس بما زيَّنوا لهم من طرق الغَواية والضلال. ثم قال نوح - عليه السلام- : ولا تزد- يا ربنا- هؤلاء الظالمين لأنفسهم بالكفر والعناد إلا بُعْدا عن الحق. فبسبب ذنوبهم وإصرارهم على الكفر والطغيان أُغرقوا بالطوفان, وأُدخلوا عقب الإغراق نارًا عظيمة اللهب والإحراق, فلم يجدوا من دون الله مَن ينصرهم, أو يدفع عنهم عذاب الله.
وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا ( 27 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا ( 28 )
وقال نوح - عليه السلام- بعد يأسه من فهمه: ربِّ لا تترك من الكافرين بك أحدًا حيًّا على الأرض يدور ويتحرك. إنك إن تتركهم دون إهلاك يُضلوا عبادك الذين قد آمنوا بك عن طريق الحق, ولا يأت من أصلابهم وأرحامهم إلا مائل عن الحق شديد الكفر بك والعصيان لك. ربِّ اغفر لي ولوالديَّ ولمن دخل بيتي مؤمنًا, وللمؤمنين والمؤمنات بك, ولا تزد الكافرين إلا هلاكًا وخسرانًا في الدنيا والآخرة.

اسباب النزول لسور القران الكريم..(71) سورة نوح


اسباب النزول لسور القران الكريم


(71) سورة نوح

سبب التسمية :
....................
سميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لأنها ‏خُصَّتْ ‏بذكر ‏قصة ‏نوح ‏ ‏ منذ بداية ‏الدعوة ‏حتى ‏الطوفان ‏وهلاك ‏المكذبين ‏‏. ‏وسُميت ‏أيضا ‏‏" إنا ‏أرسلنا ‏نوح‎ " .‎‏

التعريف بالسورة :
.........................
1) مكية .

2) من المفصل .

3) آياتها 28 .

4) ترتيبها الحادية والسبعون .

5) نزلت بعد النحل .

6) بدأت باسلوب توكيد " إِنَّا أَرْسَلْنَا " .

7) في الجزء 29 الحزب 57 الربع ( 4) .

محور مواضيع السورة :
...............................
تعنى السورة بأصول العقيدة ، وتثبيت قواعد الإيمان ، وقد تناولت السورة تفصيلا قصة شيخ الأنبياء نوح ، من بدء دعوته حتى نهاية حادثة الطوفان التي أغرق الله بها المكذبين من قومه ، ولهذا سميت " سورة نوح " ، وفي السورة بيان لسنة الله تعالى في الأمم التي انحرفت عن دعوة الله ، وبيان لعاقبة المرسلين ، وعاقبة المجرمين في شتى العصور والأزمان . 

سور القران الكريم مكتوية..... (71) سورة نوح



سور القران الكريم

 (71) سورة نوح



﴿ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾

إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴿١

 قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴿٢

 أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ﴿٣

 يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّـهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٤

 قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا ﴿٥ 

فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا ﴿٦

 وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ﴿٧

 ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ﴿٨

 ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ﴿٩

 فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿١٠

 يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ﴿١١

 وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﴿١٢ 

مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّـهِ وَقَارًا ﴿١٣

 وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴿١٤

 أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّـهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ﴿١٥ 

وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴿١٦

 وَاللَّـهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ﴿١٧

 ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ﴿١٨

 وَاللَّـهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴿١٩

 لِّتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴿٢٠

 قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا ﴿٢١ 

وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴿٢٢

 وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ﴿٢٣

 وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا ﴿٢٤

 مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّـهِ أَنصَارًا ﴿٢٥

 وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴿٢٦

 إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴿٢٧

 رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ﴿٢٨


معانى الكلمات فى سور القران الكريم..(71) سورة نوح



معانى الكلمات فى سور القران الكريم


(71) سورة نوح - مكية (آياتها 28)
الآية
الكلمة
التفسير
4
إنّ أجل الله
وَقـْـتَ مَجيء عذابه إنْ لم تُؤمِنوا
6
فِرارًا
تـَـبَاعُـدًا ونِفـَـارًا عن الإيمان
7
استـَـغْـشَوْا ثِيابهم
بالغُوا في التـّـغَطّـى بها كَرَاهة لي
7
أصرّوا
تشدّدوا وانـْـهَمَـكُوا في الكُـفـر
11
يُرْسِل السّماء
المطر الذي في السّحاب
11
مِدْرارًا
غزيرًا مُـتـتابعًا
13
لا تـَـرْجونَ لله وَقارًا
لا تعتقِـدون أو لا تخافون عَظمَة الله
14
خلقـَـكمْ أطوارا
مُدَرّجًا لكم في حالاتٍ مُختلِفة
15
سموات طِباقا
كلّ سَمَـاءٍ مُقـْـبيَّة على الأخْرى
16
نورًا
مُنـَـوّرًا لِوَجْهِ الأرض في الظلام
16
الشّمس سِرَاجًـا
مِصْباحًـا مُضيئا يمحُو الظلام
17
أنـْـبَـتـَـكم من الأرض
أنـْـشأكم من طينتها
19
الأرض بساطًا
فِـراشا مبسوطا للاستقـرار عليها
20
سُبُلاً فِجَاجًـا
طرُقـًـا وَاسِعات
21
خَسَـارًا
ضلالا في الدنيا وعِقابًـا في الآخرة
22
مَكْرًا كُـبّـَارًا
بَالِغَ الغَـايةِ في الكِـبَر
23
وَدًّا
أصنامٌ عَبَدوها ثمّ انتقلت إلى العَرَب .، فكان وَدّ لِكـَــلـْـب
23
سُوَاعًـا
وسُوَاعٌ لِهُـذيْـل
23
يَغوثَ
وَ يَغُوث لِغَطفان
23
يَعُوق
ويَعُوق لِهَمَذان
23
نـَـسْرَا
ونـَـسْـرٌ لآلِ ذي الكَلاع مِنْ حِمْير
25
ممّا خطيئاتِهم
من أجل ذنوبهم و"ما" زائدة
26
ديّـارًا
أحدًا يَدور ة يَتحرّك في الأرض
28
تبارًا
هَلاكًا وَ دَمارًا